الشيخ محمد إسحاق الفياض

142

المباحث الأصولية

بالخبر غير محتمل ، لان مرجعية مضمونه ، ليست مرجعية مستقلة بل بواسطة الخبر المفسر له ، ولهذا لا تكون مشمولة للروايات التي هي ظاهرة في أن الكتاب مرجع مستقل ، باعتبار انه الأصل والروايات فرع ، فلهذا يقيس الروايات به صحة وسقما هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان قرينة الحال تقتضي اختصاص الروايات في هذين الصنفين بمخالفتها لظاهر الكتاب ، إذ احتمال الكذب على الأئمة عليهم السلام على خلاف نص الكتاب غير محتمل عادة ، فإذن تكون هذه الروايات أخص من الروايات المتقدمة ، لأنها تعم ظواهر الكتاب ومتشابهاته ، وعليه فتخصص الروايات المتقدمة بهذه الروايات . والجواب الظاهر أن المراد من الكتاب في جميع هذه الأصناف هو نفس الكتاب ولفظه في مقابل السنة لا الأعم منه ومن مضمونه المعين ، فإن بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة تدل عليه ، هذا إضافة إلى أنه حينئذٍ لا مقابلة بينهما ، مع أن ظاهر الروايات المتقدمة ان الكتاب في مقابل السنة وبالعكس ، وعليه فلا وجه لتخصيص ذلك بخصوص الروايات في الصنف الثاني والثالث . فالنتيجة ان الكتاب ظاهر عرفاً في المتمثل باللفظ النازل بالوحي من الله تعالى على نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وإرادة الأعم منه ومن مدلوله بحاجة إلى قرينة هذا من جهة . ومن جهة أخرى أنه لاوجه لتخصيص الروايات في الصنف الثاني والثالث بالروايات المخالفة لظاهر الكتاب فقط ، فإنه بحاجة إلى عناية وقرينة تدل عليه وإلا فهي باطلاقها تشمل الروايات المخالفة لنص الكتاب أيضاً ، هذا إضافة إلى ما ذكرناه من أن دلالة هذه الروايات بتمام أصنافها على حجية ظواهر الكتاب أقوى